في العالم الإسلامي، من أندونيسيا إلى المغرب إلى نيجيريا، ارتفعت إلى عنان السماء مآذن مساجد تركت على الوجود بصمات خالدة بهندستها وسعتها، شيدتها الشعوب والحكومات لتبقى شاهدا حيا على تعلقها بدينها وسموه.
تابعت فيما بات يعرف بـ"اللايكات"، على منصات ونوافذ الواتساب والفيسبوك وبوابات المواقع الالكترونية، جملة من التسجيلات تناولت مواضيع متنوعة واحاطت باهتمامات كثيرة كتحقيق عن أنظف" عشرين مدينة إفريقية حيث لم تذكر موريتانيا من بينها، وعن "أجمل" عشرة مطارات في القارة لم يرد ذكر لأي مطار لها بينها، وعن أكثر طرق البلدان "أمنا" فلم تكن موريتانيا من بين الأسما
كالسيل الجارف، تصل الكثير منا على مدار الساعة من الأصدقاء وممن لا يعرفزنهم، تسجيلات صوتية وأخرى مصورة، محملة جميعها بمادة وعظ غزيرة فيستبشرون بها خيرا لمجتمعهم التائه حيث أن الوعظ هو النُّصْح وَالتَّذْكِير بِمَا يُقَوِّمُ الْأَخْلاقَ وَالأَعْمَالَ.
تسعى وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي هذه الأيام ضمن البرنامج الاستعجالي الذي يقوم به معالي وزير الشوؤن الإسلامية والتعليم الأصلي السيد الداه ولد سيدى أعمر طالب، حول النهوض بقطاعه وتجسيدا للتعهدات التي حملها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على عاتقه في برنامجه الانتخابي الطموح إلى عصرنة وتسيير وتفعيل مؤسسة الزكاة والأوقاف.
وإنى لأعجب من حجم التسجيلات الصوتية والمقالات والرسائل الكلامية جملا ونصوصا التي تحملها في كل لحظة وسائط التواصل الاجتماعي وتنفثها عبر الهواتف والحواسيب في كل البيوت والاوساط الثقافية والعلمية والإدارات وكل فضاء تجمع؛ تسجيلات وكتابات، تقطر سما معطِلا للمسار الحتمي للعطاء وقاتلا للأفراد والجماعات، لا تتوقف في شبه حروب كلامية مشتعلة على كل الجبهات وليس
إن الذي يستمع إلى سيرنا وأيامنا وأشعارنا وأنظامنا عبر برامجنا الثقافية ذات البعد الماضوي الواحد، يخالنا مجتمعا فاضلا لا تعرف الرذيلة طريقا إليه، وألا محل للظلم أو الحيف فيه من الإعراب، أو للكذب والتدليس متسعا في سلوكه.
بعيدا عن الادعائية المرضية بالألمعية من خلال شعر المحاكاة للأقدمين لغة وغرضا وحفظ الانظام التي لا علاقة لها بفقه الساعة الذي تحملُ، قوةَ تجدده، مؤالفةُ الإسلام في رسالته الازلية لكل فترة بخصوصياتها ومتطلباتها؛