لا شك أن الساحة السياسة تشهد هدوء لا قبل لها به وأن نبضها المتسارع بات معتدلا وحماها منخفضة. حالة هدوء جديدة تدنت معها حرارة الغليان الذي كان شديدا، وانتهى التراشق البذيء الذي كان سائدا بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية.
ظلت "الثقافة" دائما، وفي شموليتها، المحور الجوهري في سياسات جميع البلدان التي لها شأن معلوم بين الدول ولأممها سبق في التحضر والمدنية حيث ينعم مواطنوها بالرقي السلوكي المشهود ورهافة الحس الجمالي وسمو الذوق الفني والتقدم العلمي والتطور التكنولوجي والعدالة الاجتماعية، لأن نخب هذه البلدان وشعوبها أدركت أن الثقافة هي الرافعة الأولى إلى كل ذلك وضمان استمرا
تلقي "السيباتية" بظلالها الثقيلة على مدنية متعثرة عمرها، بعمر استقلال البلاد، تسع وخمسون عاما عند حلول الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل؛ "سيباتية" في لب فوضاها العارمة "عين إعصار" هادئة يرفل بداخلها الممسكون بزمام استمرارها نهجا وسلوكا ودرعا سميكا في وجه أي تحول تظهر بوادره أو يحاول أن يفرضه مسوغُ العولمة الذي غير معالم العصر وفتح العقول على رفض الظل
تتشابه كل القضايا الكبيرة ـ التي تهز بخروجها على المألوف واقع البلد اليومي وتحدث جدالا حادا تنقسم حوله منازل الرأي الاجتماعي والسياسي والديني والفضولي ـ إلى حد لا يدع مثقال ذرة من الشك في أنها من صنائع ومكائد ودسائس وحيل وفجور "العصابات" التي تجمع بين:
هل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ألا نسخة محرفة لحزب "عادل" الذي هو النسخة المعدلة للحزب الجمهوري الاجتماعي، بذات منظري "الظل" من الانتهازيين والمختصين في "تأليه" الأشخاص بلغة "الخشب" الممجدة و"أدوات" البنية القبلية والطبقية والاثنية التقليدية بأسوء أوجهها.
في أرض "المليونيات" وبلاد "التناقضات الكبرى"، يقولون عبر الصحف الرديئة اللونين الأبيض والأسود، ومحطات الأف أم "الببغاوية"، والقنوات التلفزيونية التي تبث بعتاد القرن العشرين من داخل "استوديوهات" الترقيع المتجاوزة، إن فلانا اقتصادي لامع خريج المدرسة "س" في باريس أو كندا، وفلان قانوني أعيت معارفه فقهاء القانون العرب والأوربيين وغيرهم، وفلانا بز بحافظته
عرفت منذ قديم الزمان بلادُ "اشطاري، رد لخبار" بحب الجدل العقيم، المثير للخلاف والفتن وتصغير الشأن، نظما ونثرا، وباستساغة ما ينتج عنه هذا الجدل من خلافات مزمنة تتغذى على القرائح السلبية التي لا ينضب أبدا معين إلهامها ولا يفتقر قاموس مفرداتها.
مما لا شك فيه أن فرنسا أصبحت، بدليل الشواهد، أكثرَ من أمريكا وتايوان والبرازيل وجزر البهاما وفورموزا وهاواي، هي مختبر العالم الأنشط لتكريس "بهيمية" الإنسان بإطلاق العنان لغرائزه الجنسية واتباع هواه بحرية مطلقة لا تعرف القيود أو الضوابط، حتى باتت تعلن للعالم أنه لا ضرورة لوجود أب للمولود، ولا للمرأة أو للرجل نظير من الجنس الآخر في البيت المثلي الذي أص
بعيدا عن متجاوز الادعائية بالألمعية والنبوغ والاستثنائية وعن الاختباء وراء "الماضي" هروبا مقنعا من واقع "الانحطاط" الثقافي والفكري المخيم على ساحة يتأكد عُقمها يوما بعد يوم، وبعيدا كذلك عن مظاهر التخلف الحضاري والمدني المزمنين، أصبحت لزاما، وبدافع متطلبات التصحيح الملحة وإملاءات وجوب الخروج من شرنقة "ماضي" استُهلك حتى العظم، الاستفاقةُ من "المرقد الك