الحكومة تعتمد تسقيفًا مؤقتًا لأسعار اللحوم وتكثف إجراءات ضبط السوق

خميس, 03/09/2026 - 06:03

2 سبتمبر 2026/أعلنت الحكومة، مساء اليوم الأربعاء في نواكشوط، جملة من الإجراءات العاجلة الرامية إلى ضبط أسعار اللحوم الحمراء وتنظيم سوقها، في إطار توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الهادفة إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان تموين السوق بأسعار منصفة ومعقولة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الأمينان العامان لوزارتي التنمية الحيوانية والتجارة والسياحة، السيدان أحمد ولد علال ويحيى بوب الطالب، لاستعراض نتائج الاجتماع الموسع الذي ترأسه معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، اليوم بمباني الوزارة الأولى، وخصص لبحث تطورات أسعار اللحوم والإجراءات الكفيلة بإعادتها إلى مستويات ملائمة.

وأوضح الأمين العام لوزارة التنمية الحيوانية أن الحكومة تحركت إثر الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار اللحوم الحمراء، مؤكدا أن التوجيهات الرئاسية تقضي بمراجعة الأسعار وتوحيدها داخل مقاطعات نواكشوط التسع، بالتوازي مع إعداد سقوف سعرية على المستوى الوطني، مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية ومميزات كل ولاية.

وفي هذا السياق، أفضى الاجتماع الحكومي إلى اعتماد جملة من الإجراءات العملية، في مقدمتها التطبيق الفوري والصارم للاتفاق المبرم بين وزارة التنمية الحيوانية واتحادية الجزارين في نواكشوط، والمتعلق بتسقيف أسعار اللحوم في العاصمة.

وبموجب الاتفاق، حُدد سعر كيلوغرام لحم الإبل والأبقار بـ3000 أوقية قديمة، فيما حدد سعر كيلوغرام لحم الأغنام بـ3700 أوقية قديمة، وسعر كيلوغرام «الفلكة» بالمبلغ نفسه.

ويكتسي الاتفاق طابعًا مؤقتًا، إذ يسري لمدة شهر واحد من تاريخ توقيعه، على أن تطبق الأسعار المحددة بصورة موحدة ومتزامنة في مختلف نقاط بيع اللحوم على مستوى العاصمة.

وتتولى فرق حماية المستهلك متابعة مدى الالتزام بالأسعار المعتمدة ميدانيًا، بالتنسيق مع السلطات الإدارية ومصالح وزارة التنمية الحيوانية المختصة، بما يضمن تنفيذ الاتفاق وعدم الإخلال بمضامينه.

وعلى المستوى الوطني، أوضح الأمين العام أن الوزير الأول كلف وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية بتشكيل لجان جهوية تضم السلطات الإدارية والبلدية، ومفتشي المصالح البيطرية، وممثلي اتحاديات المنمين والجزارين.

وستعمل هذه اللجان على تحديد سقوف مؤقتة لأسعار اللحوم في مختلف الولايات، بعد التشاور مع الفاعلين المحليين، بما يراعي خصوصية كل منطقة ويضمن تنسيق الإجراءات وتزامن تنفيذها على المستوى الوطني.

وفي موازاة التدابير العاجلة، تتجه الحكومة إلى معالجة الاختلالات البنيوية التي تطبع سلسلة إنتاج اللحوم وتوزيعها وتسويقها. ولهذا الغرض، كلف الوزير الأول وزير التنمية الحيوانية برئاسة لجنة موسعة تضم ممثلين عن أرباب العمل، واتحاديات المنمين والجزارين، والعمد والولاة، والقطاعات الحكومية المعنية، إضافة إلى الوزارة المكلفة بالتشغيل.

وستتولى اللجنة دراسة مختلف الإشكالات التي تواجه القطاع، والاستماع إلى المطالب الموضوعية والمشروعة لمختلف المتدخلين، والعمل على بلورة آلية مستدامة تساهم في خفض الأسعار وتحسين ظروف تموين السوق، مع الحفاظ على المصالح المشروعة للمنمين والجزارين وبقية حلقات سلسلة التسويق.

وأكد الأمين العام أن المقاربة الحكومية لا تستهدف فئة مهنية بعينها، وإنما تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية المستهلك وضمان استقرار السوق، وبين صون حقوق المنتجين والمهنيين، بما يتيح توفير اللحوم للمواطنين بأسعار عادلة دون الإضرار بمصالح الفاعلين في القطاع.

ومن جهته، اعتبر رئيس اتحادية المنمين، السيد الشيخ أحمد محمود، أن الاتفاق المتعلق بتسقيف الأسعار يمثل خطوة عملية للتعامل مع الارتفاع المسجل في أسعار اللحوم، مشيدًا بتفاعل الحكومة مع انشغالات المواطنين وسعيها إلى إيجاد حلول مناسبة للإشكالية.

ودعا مختلف المهنيين، ولا سيما المنمين والجزارين، إلى التعاون في تنفيذ الاتفاق واحترام مضامينه، مؤكدًا أن الفترة المحددة بشهر يمكن أن تشكل مرحلة تمهيدية للتوصل إلى حلول أكثر استدامة لمعالجة الاختلالات القائمة في السوق.

بدوره، أكد رئيس اتحادية الجزارين، السيد أبوبكر ولد السالك، دعم الاتحادية الكامل لإجراء تسقيف أسعار اللحوم، معتبرًا أنه يستجيب لمصلحة المواطن ويعكس حرص السلطات العمومية على صون قدرته الشرائية.

ودعا مختلف الجزارين والمهنيين إلى الانخراط الإيجابي في الإجراءات الجديدة والتعاون مع القطاعات الحكومية المعنية، مؤكدًا استعداد الاتحادية للمساهمة في إنجاح الجهود الرامية إلى تنظيم السوق ومعالجة الإشكالات المرتبطة بأسعار اللحوم.

وجرى المؤتمر الصحفي بحضور ولاة نواكشوط، وعدد من أطر وزارتي التنمية الحيوانية والتجارة والسياحة، وممثلين عن الاتحاديات المهنية.