من الخوف إلى الحياة: رحلة طفلة نجت من العنف

أحد, 06/09/2026 - 20:45

في ضاحية من ضواحي نواكشوط، بدأت حكاية طفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها بالبحث عنها، وانتهت بالعثور عليها وهي تحمل جرحًا أكبر من عمرها.
كانت ساعات الانتظار ثقيلة على أسرتها، ثم جاء الخبر صادمًا: عُثر على الطفلة، لكنها كانت قد تعرضت لاعتداء جنسي. وفي لحظة كهذه، لا تنتهي مأساة الضحية بالعثور عليها، بل تبدأ رحلة أخرى؛ رحلة طويلة لاستعادة الأمان والثقة والقدرة على العودة إلى الحياة.
هنا تتدخل جمعية استوب سيدا، التي تتكفل بمرافقة عدد من الفتيات والنساء ضحايا العنف الجنسي، نفسيًا واجتماعيًا، وتعمل على مساعدتهن في تجاوز آثار الصدمة واستعادة إحساسهن بقيمتهن ومكانتهن داخل المجتمع.
بالنسبة إلى هذه الطفلة، لم تكن إعادة التأهيل مجرد جلسات نفسية، بل كانت محاولة لإعادة بناء عالمها الصغير من جديد: أن تتعلم أن ما حدث لها ليس ذنبها، وأنها ليست عارًا على أسرتها، وأن الجريمة ارتكبها الجاني وحده.
وترافق الجمعية الضحية في رحلة التعافي، من احتواء الصدمة والاستماع إليها في بيئة آمنة، إلى مساعدتها على استعادة ثقتها بنفسها والاندماج مجددًا في محيطها الاجتماعي، بما يتناسب مع سنها واحتياجاتها النفسية.
هذه الرحلة مهمة لأن العنف الجنسي لا يترك جرحًا ظاهرًا على الجسد فقط؛ بل قد يترك خوفًا وصمتًا وشعورًا بالذنب والعزلة. ولذلك فإن إنقاذ الضحية لا يكتمل بمجرد العثور عليها، وإنما حين نساعدها على أن تعود إلى حياتها وهي تعرف أنها ضحية جريمة وليست مصدر عار.
وفي مجتمع قد يدفع الخوف من الفضيحة كثيرًا من الأسر إلى الصمت، تصبح حماية الضحية ومرافقتها نفسيًا واجتماعيًا مسؤولية جماعية، ويصبح كسر الصمت خطوة أولى نحو حماية أطفال آخرين من مصير مشابه.
رحلة هذه الطفلة لم تنتهِ يوم عُثر عليها.
رحلتها الحقيقية بدأت يوم قررت أسرة ومؤسسة ومجتمع أن يعيدوا إليها حقها في أن تكبر، وتحلم، وتعيش دون أن تحمل ذنب جريمة لم ترتكبها