بين امتلاك المقدرات وصناعة الثروة..درس في الاقتصاد السياسي/الولي سيدي هيبه

سبت, 25/07/2026 - 17:49

عندما ميز رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بين مفهوم امتلاك المقدرات ومفهوم الثروة، لم يكتف بتصحيح مصطلح اقتصادي، بل عمد إلى تأسيس رؤية تنموية متكاملة. فامتلاك الموارد الطبيعية، مهما بلغت قيمتها، لا يعني بالضرورة أن الدولة غنية، لأن الثروة الحقيقية لا تقاس بما تخبئه باطن الأرض، وإنما بما يمتلكه المجتمع من قدرة على استثمار تلك المقدرات، وتحويلها إلى قيمة مضافة، وتنمية مستدامة.

وكم من دول تزخر بالمعادن والطاقة والثروات البحرية والزراعية، لكنها ظلت رهينة الفقر وسوء التدبير، وكم من دول تفتقر إلى الموارد الطبيعية، لكنها صارت من أغنى الأمم، بفضل الاستثمار في الإنسان، وحسن التخطيط، وكفاءة المؤسسات، وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق، فإن القدرة على إدارة المقدرات هي التي تسبق الغنى، لأنها الشرط الذي يحول الإمكان إلى إنجاز، والموارد إلى ثروة، والفرص إلى واقع ملموس. فالغنى ليس نقطة البداية، بل هو ثمرة إدارة رشيدة، ورؤية استراتيجية، وعمل متواصل يستثمر المتاح بأعلى درجات الكفاءة.

وبهذا، فإن التمييز بين المفهومين يحرر النقاش من الوهم القائل إن مجرد امتلاك الثروات يكفي لتحقيق الازدهار، ويعيد توجيه الاهتمام إلى العنصر الجوهري: الإنسان القادر، والمؤسسات الفاعلة، والسياسات التي تجعل من المقدرات رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.