
أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن موريتانيا تمثل شريكا مهما وموثوقا لألمانيا، وتضطلع بدور محوري في تعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، مشددا على حرص بلاده على توسيع التعاون الثنائي، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم الثلاثاء في نواكشوط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السيد محمد سالم ولد مرزوك، أن برلين تنظر إلى موريتانيا باعتبارها شريكا مستقرا في محيط إقليمي يواجه تحديات أمنية وإنسانية متزايدة، مؤكدا أن زيارة وفد اقتصادي ألماني رفيع المستوى تعكس رغبة البلدين في استثمار الفرص الواعدة وتعزيز الشراكة الاقتصادية.
وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، سواء من خلال ثرواتها المعدنية، وفي مقدمتها خام الحديد، أو باعتبارها منتجا للغاز الطبيعي المسال منذ عام 2025 بالشراكة مع جمهورية السنغال، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لتنويع مصادر الطاقة بالنسبة لأوروبا.
وأضاف أن الطاقات المتجددة، وخاصة مشاريع الهيدروجين الأخضر، تمثل مجالا واعدا للتعاون بين البلدين، معربا عن تطلع ألمانيا إلى دعم الاستثمارات والشراكات التي تسهم في تطوير هذا القطاع الاستراتيجي.
وأبرز الوزير الألماني المكانة الجغرافية التي تتمتع بها موريتانيا باعتبارها جسرا يربط أوروبا بالمغرب العربي ومنطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء، منوها بما شهدته العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ومؤكدا التزام البلدين بمواصلة تعزيز الحوار السياسي والتعاون في مختلف المجالات.
وفي الجانب الأمني، أشاد بالدور الذي تؤديه موريتانيا في مكافحة الإرهاب وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي، معتبرا أنها أصبحت فاعلا أساسيا في منظومة الأمن بمنطقة الساحل، بفضل ما تنتهجه من مقاربة متوازنة وفعالة في مواجهة التحديات الأمنية.
كما ثمن الجهود الإنسانية التي تبذلها موريتانيا في استضافة اللاجئين الماليين، مؤكدا أن ألمانيا ستواصل دعمها للمساعدات الإنسانية وبرامج التعاون التنموي، بما يعزز فرص التشغيل للشباب ويكرس السلم الاجتماعي.
وأشار إلى أن التعاون الأمني بين البلدين يشهد تطورا متواصلا، من خلال دعم قدرات خفر السواحل والبحرية، ودراسة آفاق توسيع التعاون الاستشاري مع القوات المسلحة الموريتانية.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، أكد الوزير الألماني توافق البلدين على أهمية تعزيز الهجرة النظامية والتصدي للهجرة غير النظامية ومعالجة أسبابها، مشيرا إلى أن الشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا، والممولة بقيمة 210 ملايين يورو، تشكل إطارا مهما لدعم هذه الجهود المشتركة.
واختتم وزير الخارجية الألماني بالتأكيد على أن بلاده ستظل شريكا داعما لموريتانيا في جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن وتحقيق التنمية المستدامة وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح البلدين الصديقين.

