
الولي سيدي هيبه حامل قلم سيال وصاحب رأي من تلك الفئة القليلة التي تحمل هموم الناس، والتي لديها ما تقوله في كثير من هذه الهموم، ومن قضايا الوطن والأمة. متتبع مقالاته وتدويناته ومداخلاته في المجموعات الشبكية يجده من أكثر النخبة عطاء وكفاحا بالقلم، من أجل صناعة رأي راشد، وصياغة وعي مستنير.
عمله السردي هذا (نبع الظباء) لبنة مميزة في معمار جهده الفكري التنويري.
إنه محاولة لترطيب الذاكرة الجمعية باستذكار أمجاد المجاهدين الذين تحدوا موازين القوى المختلة، ودونوا صفحات، لا يجوز أن تنسى في سجل المقاومة المسحلة... المسلحة بقوة الإيمان، وبصبر "الرعاة"، وجلد "الحداة" ذوي الهمم التي "ما تنكسر". لقد سعى الولي بمزيج من أدوات المؤرخ والإعلامي والكاتب الروائي إلى أن يعيد تشكيل أحداث زمن غابر بأيامه التي تكون استثنائية حين تكون معتدلة الحرارة، وبرياحه العاصفة وتضاريس أرضه "المعطاء" والعصية في الوقت ذاته على الغرباء،
بتلك العدسة المتعددة البؤر، يصور الكاتب أحداثا تقول إن هذا الشعب شعب قاوم الاحتلال بكل ما اوتي من قوة. ولئن صوب الكاتب العدسة على نحو خاص تجاه "المقاومة المسلحة" فإنه أعطى المقاومة المرنة حقها حين قال على لسان أحد أبطال القصة، من رجال الاحتلال: "بلغني أن الأمراء والعلماء في تلك الجهة أشد المناوئين لنا، رغم قربهم من "سان لويس Saint Louis
اندر"، كان يقصد أولئك الذين هادنوا مضطرين وهم للاحتلال كارهون، ومنهم كثر استبدلوا القلم بالسيف، وها هو ذا ينحو نحوهم ممتشقا قلمه في معارك
مستمرة إلى اليوم، أمها معركة الوعي.
ولعل "نبع الظباء" تشكل أيضا، وهي تنشر اليوم، هامشا على أحداث حية جارية، هي تلك المعارك الشرسة التي يسجل فيها أشاوس غزة والأراضي الفلسطينية - ومنْ حولهم مقاومون في جبهات الإسناد - أكبر تحد معاصر لقوانين
الغلبة التقليدية.
نبع الظباء، بتلك الأشعة والظلال، أدب يتذوق ويستمرأ، لكنها أيضا تاريخ يستلهم ويستثمر، وحاضر تستشرف فيه تباشير النصر في فجرآت بعد عتمات ليل معتكر.
الخليل النحوي
رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين

