
يشكل قرار فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بمنح العفو للنائبتين المشمولتين بالمرسوم الرئاسي، خطوة ذات دلالات سياسية وإنسانية بالغة الأهمية. ويجسد هذا القرار، مرة أخرى، نهجًا في الحكم يستلهم الحكمة، والسماحة، والحرص على تغليب المصلحة العليا للوطن.
ومن خلال إعلاء قيم العفو والتسامح، يؤكد رئيس الجمهورية قناعته الراسخة بأن قوة القائد لا تتجلى فقط في صون هيبة الدولة واحترام سلطتها، وإنما أيضًا في قدرته على ترجيح كفة التهدئة كلما تهيأت الظروف لذلك. ويأتي هذا العفو الرئاسي منسجمًا مع رؤية ثابتة تجعل من تعزيز اللحمة الوطنية، وترسيخ الحوار، وصون الاستقرار، مرتكزات أساسية للعمل الرئاسي.
وإلى جانب آثاره القانونية المباشرة، يبرز العفو الرئاسي باعتباره مبادرة تتسم بالسماحة، من شأنها أن تسهم في تعزيز مناخ الثقة والطمأنينة، وترسيخ الوحدة الوطنية. كما يعكس إرادة واضحة لتجاوز الانقسامات، وتعزيز أسس موريتانيا موحدة، تستند إلى قيمها المشتركة ومؤسساتها الجمهورية.
وإذ يثمن حزب الإنصاف هذا القرار، فإنه يؤكد أنه يندرج في صميم النهج الذي اعتمده فخامة رئيس الجمهورية منذ بداية مأموريته، والقائم على المصالحة، والانفتاح، وتحمل المسؤولية. وهو نهج يوفق بين احترام دولة القانون وترسيخ ثقافة سياسية قوامها الحوار، والتسامح، وتجاوز مظاهر الاستقطاب.
ويعرب الحزب، في الوقت نفسه، عن بالغ انشغاله إزاء تصاعد خطابات الكراهية، وحملات التشهير، والدعوات إلى الفرقة التي أخذت تتنامى في بعض فضاءات النقاش. فهذه الممارسات، المنافية لقيم المجتمع الموريتاني، تمس أسس العيش المشترك، وتضعف الجهود الجماعية الرامية إلى صون السلم الاجتماعي والحفاظ على استقرار البلاد.
ومن هذا المنطلق، يدعو حزب الإنصاف جميع مناضليه، ومسؤوليه، ومنتخبيه، إلى أن يكونوا في طليعة المدافعين عن خطاب مسؤول، يحترم الجميع ويعزز روح التماسك الوطني. كما يحثهم على مواصلة انخراطهم في خدمة الوفاق الوطني، ورفض كل أشكال التطرف اللفظي، والإسهام، من خلال سلوكهم وممارساتهم، في توطيد الوحدة الوطنية.
ومن خلال هذا القرار، يؤكد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مرة أخرى، أن ممارسة السلطة لا تتعارض مع السماحة، بل تزداد بها قوة ورسوخًا. وسيظل هذا العفو الرئاسي شاهدًا على قيادة تجعل من التهدئة، وتعزيز التماسك الوطني، وتغليب المصلحة العليا للوطن، خيارات ثابتة، وفاءً لقيم الجمهورية وتطلعات الشعب الموريتاني.

