
..يعد تعامل حزب "الإنصاف" مع هذا الملف جزء من مقاربة سياسية تنظر إلى الحوار باعتباره وسيلة لتعزيز الاستقرار، وترسيخ الثقة، وتحصين المكتسبات الوطنية..
..لا تقاس الفاعلية السياسية بالشعارات، بقدر ما تقاس بالقدرة على تنظيم المواقف، وتحويل الإرادة السياسية إلى خطوات عملية تسهم في بناء التوافق، وخدمة الصالح العام..
ليس من الهين على أيِ كيان سياسي أن يوحد رؤى شركائه في القضايا المصيرية، وخاصة حين يتعلَق الأمر بملف وطني بحجم الحوار الوطني المرتقب. وفي هذا السياق، برز دور حزب "الإنصاف" بوصفه أحد الأطراف التي اضطلعت بمهمة تنسيق المواقف داخل مكونات الأغلبية الرئاسية والأحزاب المساندة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الغواني.
فقد تم تسليم الرد الموحد لأحزاب الأغلبية والأحزاب الداعمة للرئيس، على يد رئيس الحزب السيد محمد ولد بلال مسعود، إلى منسق الحوار الوطني، وذلك بعد مسار تشاوري مطول حول الوثيقة المرجعية المنظمة للحوار. وتجسد هذه الخطوة مستوى رفيعا من التنسيق الداخلي والانضباط التنظيمي داخل أروقة الأغلبية.
ومن خلال هذا المسار، اختار حزب "الإنصاف" أن يضعَ نفسه في صلب الجهود الرامية إلى إنجاح الحوار، انطلاقا من قناعة راسخة بأنَ المرحلة الراهنة تستوجب تغليب المصالح الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، والسعي إلى نقاط التقاطع بدلا من توسيع دوائر الافتراق.
وفي اللحظات السياسية الفارقة، تختبر الأحزاب بقدرتها على جمع الأطراف وتوفير أرضية للتفاهم. ومن ها المنظور، يعد تعامل حزب "الإنصاف" مع هذا الملف جزء من مقاربة سياسية تنظر إلى الحوار باعتباره وسيلة لتعزيز الاستقرار، وترسيخ الثقة، وتحصين المكتسبات الوطنية.
كما أنَ توحيدَ موقف أحزاب الأغلبية حول وثيقة مرجعية واحدة لا يختزل في كونه إجراء تنظيميا، بل يحمل دلالة سياسية مفادها وجود إرادة جماعية للمشاركة الفاعلة في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني، مع ما يواكب ذلك من دور تنسيقي يضطلع به حزب "الإنصاف" في هذا الاتجاه.
وفي ظل الحاجة الماسة إلى مزيد من التقارب حول القضايا الوطنية الكبرى، يواصل الحزب أداءَ دور محوري يقوم على التنسيق والتعبئة وتقديم المواقف الموحَدة، في أفق أن يشكل الحوار الوطني محطة تفضي إلى نتائجَ عملية تخدم موريتانيا، وتعزز وحدتها واستقرارَها ومسارَها التنموي.
وبهذا، يتجلَى أنَ الفاعلية السياسية لا تقاس بالشعارات، بقدر ما تقاس بالقدرة على تنظيم المواقف، وتحويل الإرادة السياسية إلى خطوات عملية تسهم في بناء التوافق، وخدمة الصالح العام.

