
لقد شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة تحولات تنموية واجتماعية بارزة، منذ تولي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، حيث تم إطلاق وتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى شملت مختلف القطاعات الحيوية: من البنى التحتية والطرق والمياه والكهرباء، إلى التعليم والصحة، بالإضافة إلى برامج اجتماعية واسعة النطاق استهدفت الفئات الهشة والأكثر احتياجًا عبر الدعم المباشر، والتأمين الصحي، والتكافل الاجتماعي، وتمكين الأسر محدودة الدخل.
وجاءت هذه السياسات في ظرف دولي بالغ الحساسية، اتسم بتوالي الأزمات العالمية وتعقيدها؛ بدءًا من جائحة كوفيد-19 التي أربكت اقتصادات العالم وأثقلت كاهل النظم الصحية، مرورًا بالتداعيات الاقتصادية للحروب الدولية وما نتج عنها من ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة واضطراب سلاسل التموين، وصولًا إلى احتدام التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ والموارد، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على كثير من الدول النامية. وهنا برز دور الدبلوماسية الموريتانية النشطة والمرنة، التي انتهجت سياسة الانفتاح والتوازن في العلاقات الخارجية، وعززت حضور البلاد إقليميًا ودوليًا، ووسّعت مجالات التعاون والشراكة بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم التنمية والاستقرار. فبفضل هذه الدبلوماسية، تمكنت موريتانيا من تأمين دعم لوجستي وسياسي مهم، وجذب استثمارات ومساعدات ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية.
ورغم هذه التحديات، حافظت موريتانيا على استقرار اقتصادي واجتماعي لافت، بفضل رؤية تنموية قامت على تعزيز البنى التحتية، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الأساسية، وترسيخ الأمن والاستقرار الداخليين؛ مما جعل البلاد أكثر قدرة على التكيف مع التحولات الدولية المتسارعة. والعناية بالطبقات الهشة لم تبقَ مجرد شعارات، بل تحولت إلى برامج ميدانية ملموسة استفادت منها شرائح واسعة من المواطنين، فخففت وطأة الأزمات العالمية على المجتمع، وعززت الثقة في قدرة الدولة على مواكبة التحديات وحماية السلم الاجتماعي.
ومن الإنصاف القول إن صمود موريتانيا في وجه تلك الأزمات لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج خيارات تنموية واجتماعية وأمنية متراكمة، إلى جانب دبلوماسية نشطة ومرنة، أسهمت جميعها في بناء مناعة وطنية حقيقية في محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب.

