
25 سبتمبر 2026/ترأس رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس بمدينة أكجوجت، عاصمة ولاية إينشيري، اجتماعاً مع أطر ووجهاء مقاطعة أكجوجت، وذلك في إطار زيارة العمل والاطلاع التي يؤديها حالياً للولاية.
وفي مستهل اللقاء، أعرب رئيس الجمهورية عن شكره لسكان المقاطعة على حفاوة الاستقبال والحضور الكبير، مؤكداً أن الزيارة تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين، والاطلاع على أوضاعهم، والاستماع إلى تطلعاتهم، والوقوف على أبرز النواقص المسجلة في مختلف المجالات.
وأكد ولد الشيخ الغزواني أن مقاطعة أكجوجت وولاية إينشيري عموماً تضطلعان بدور مهم في تاريخ البلاد، مشيراً إلى ما تزخر به الولاية من موارد معدنية وثروة حيوانية، فضلاً عن مواردها البشرية التي اعتبرها رصيداً أساسياً للتنمية.
وأوضح رئيس الجمهورية أن استغلال الموارد المعدنية يتطلب تحقيق توازن بين الاستفادة الاقتصادية منها على المستوى المحلي والوطني، وبين حماية الصحة والبيئة، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بممارسة أنشطة التنقيب والاستغلال خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية مواصلة تنظيم التعدين الأهلي ومعالجة الاختلالات التي تحد من مردوديته الاقتصادية والمالية، فضلاً عن المخاطر البيئية والأمنية المرتبطة ببعض الممارسات في هذا المجال.
وأشار إلى أن قطاع المعادن يعمل على إعداد خطط جديدة لتنظيم التعدين، معرباً عن أمله في أن تساهم الإصلاحات الجارية في تعزيز مردودية القطاع وتحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا رئيس الجمهورية مختلف الفاعلين في قطاع التعدين إلى التعاون مع السلطات العمومية لإنجاح الإصلاحات، مؤكداً ضرورة احترام القوانين والمساطر المعمول بها، ووضع حد للممارسات التي تضر بالبيئة أو تؤدي إلى تلويث المياه والمراعي.
كما وجه وزارة المعادن والصناعة إلى توفير التسهيلات الإدارية اللازمة، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص أمام المواطنين الراغبين في الحصول على رخص التعدين، ومعالجة الشكاوى والملاحظات التي يطرحها العاملون في مجال التعدين الأهلي بصورة عادلة.
وبخصوص التعدين الصناعي، أكد رئيس الجمهورية أن القطاع يمتلك آفاقاً واعدة، موضحاً أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يساهم في خلق فرص عمل إضافية وتوفير موارد مالية جديدة للبلاد.
وتطرق إلى تجديد عقد استغلال منجم النحاس في أكجوجت، موضحاً أن التجديد، الذي تم قبل نحو سنة، يهدف أساساً إلى ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة لأبناء الولاية والمواطنين الموريتانيين عموماً.
وأضاف أن الحكومة حرصت، ضمن عملية تجديد العقد، على تحسين شروطه ومواءمتها مع مقتضيات المدونة المعدنية الجديدة، مقارنة بالشروط التي كان يخضع لها العقد السابق.
وفيما يتعلق بقطاع المياه، أعطى رئيس الجمهورية تعليماته لوزيرة المياه والصرف الصحي بالشروع، ابتداء من الأسبوع المقبل، في دراسة مشروع لتزويد مدينة أكجوجت بالمياه، كما وجه الوزير الأول باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعبئة التمويل المطلوب وإدراج المشروع ضمن برمجة ميزانية سنة 2027.
وأكد رئيس الجمهورية أن المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد ولمختلف ولاياتها، مشيراً إلى أن موريتانيا، رغم الظروف الدولية وما يشهده العالم من اضطرابات، قادرة على مواجهة التحديات ومواصلة تنفيذ مشاريعها التنموية.
وأضاف أن تعبئة الموارد المالية لن تشكل مستقبلاً عائقاً أمام تنفيذ المشاريع التي تحتاجها البلاد.
وخلال الاجتماع، قدم وزراء التربية وإصلاح النظام التعليمي، والصحة، والطاقة والنفط، والمعادن والصناعة، والمياه والصرف الصحي، إلى جانب المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر» ومفوضة الأمن الغذائي، عروضاً حول أبرز الإنجازات المسجلة في مقاطعة أكجوجت، والبرامج الجاري تنفيذها، والخطط المستقبلية لتعزيز التنمية المحلية وتحسين الخدمات الأساسية.
من جانبه، عبر عمدة بلدية أكجوجت، داهي ولد المامي، باسم سكان المقاطعة، عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية على الزيارة، التي أتاحت له الاطلاع على واقع المقاطعة والاستماع مباشرة إلى مشاكل المواطنين ومطالبهم وتطلعاتهم.
وشهد اللقاء مداخلات تناولت الإنجازات المسجلة في مجالات الخدمات الأساسية والتنمية المحلية، إلى جانب طرح عدد من المطالب والمقترحات وتحديد أولويات السكان في المرحلة المقبلة.
وجرى الاجتماع بحضور والي إينشيري مولاي إدريس ولد الساس ولد أكيك، والوفد الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية، ورئيس جهة إينشيري، وحاكم مقاطعة أكجوجت، ونائب المقاطعة، وعدد من المسؤولين والسلطات الإدارية بالمقاطعة.

