ديناميكية جديدة لدعم الحوار الوطني/الولي سيدي هيبه

اثنين, 01/06/2026 - 19:31

مع اقتراب موعد استئناف الحوار الوطني الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجه الأنظار إلى مختلف الفاعلين السياسيين باعتبارهم شركاء في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني الذي يمثل محطة مفصلية في مسار تعزيز الديمقراطية وترسيخ ثقافة التشاور والتوافق. وفي هذا الإطار، يبدو حزب الإنصاف، باعتباره الحزب الداعم للأغلبية الرئاسية، حريصًا على الاضطلاع بدور محوري في تهيئة المناخ السياسي الملائم لإنجاح الحوار وإضفاء الزخم اللازم على مساراته ومخرجاته.

ويأتي تشكيل القيادة الجديدة للمكتب السياسي للحزب في سياق يتجاوز البعد التنظيمي الداخلي ليعكس رؤية سياسية تسعى إلى تعزيز قدرة الحزب على مواكبة التحولات الوطنية واستيعاب التحديات الجديدة التي تواجه البلاد. فالمكتب السياسي، برئاسة محمد بلال مسعود، يضم شخصيات تمتلك خبرات سياسية وإدارية متنوعة، وتمثل أجيالًا مختلفة وتجارب متعددة، الأمر الذي يمنحه قدرة أكبر على استيعاب التعددية الفكرية والسياسية التي يقتضيها أي حوار وطني جاد وشامل.

ولا يخفى أن موريتانيا تدخل هذه المرحلة في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والأمنية، وتزايد التحديات المرتبطة بالتنمية المستدامة والأمن الغذائي والتغيرات المناخية ومكافحة الهشاشة الاجتماعية. وفي مثل هذا السياق، تزداد الحاجة إلى تعزيز الجبهة الداخلية وتحصين الاستقرار الوطني من خلال توسيع مساحات التوافق وإيجاد أرضية مشتركة تسمح بمواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولية وطنية.

ومن هذا المنطلق، يحرص حزب الإنصاف على تقديم خطاب سياسي يقوم على الانفتاح والاستماع المتبادل واحترام التعددية، باعتبار الحوار وسيلة حضارية لإدارة الاختلاف وتوحيد الجهود حول القضايا الكبرى. فالتجارب السياسية الناجحة أثبتت أن المجتمعات التي تجعل من الحوار أداة دائمة لمعالجة الإشكالات الوطنية تكون أكثر قدرة على الحفاظ على استقرارها وتحقيق التنمية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وتواكب هذه المقاربة السياسية استراتيجية إعلامية متجددة انتهجها الحزب خلال الفترة الأخيرة، تقوم على الانتقال من منطق التواصل التقليدي إلى فضاء أكثر تفاعلية وقربًا من المواطنين. فلم يعد الإعلام الحزبي يقتصر على نقل الأخبار والمواقف، بل أصبح يسعى إلى تفسير السياسات العمومية وتوضيح رهانات الإصلاحات الوطنية وتسليط الضوء على الإنجازات التنموية، بما يعزز الوعي العام ويشجع المشاركة الإيجابية في النقاش الوطني.

كما تعكس هذه الاستراتيجية الإعلامية إدراكًا متناميًا لأهمية بناء جسور الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن، من خلال خطاب متوازن يبتعد عن التشنج ويعطي الأولوية للحجة والإقناع واحترام الرأي الآخر. وهي مقاربة تنسجم مع الروح العامة التي يقوم عليها الحوار الوطني، والقائمة على البحث عن المشتركات بدل التركيز على نقاط الخلاف.

وفي هذا السياق، يواصل الحزب تأكيد دعمه لمسار الحوار الوطني عبر تشجيع مختلف القوى السياسية وشركاء الأغلبية الوطنية ومكونات المجتمع المدني والنخب الفكرية والشبابية على الانخراط الإيجابي والمسؤول في هذا الاستحقاق. فنجاح الحوار لا يرتبط فقط بمشاركة الأحزاب السياسية، بل يتطلب حضورًا واسعًا لمختلف الفئات الاجتماعية والقوى الحية في المجتمع حتى تعكس مخرجاته تطلعات الموريتانيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم.

ويحدو الحزب الأمل في أن يفضي هذا الحوار إلى بلورة رؤى مشتركة حول جملة من الملفات الوطنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها تعزيز الحكامة الرشيدة، وتطوير الإدارة العمومية، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتكريس دولة القانون، وتوسيع فرص التنمية الاقتصادية، فضلًا عن معالجة التحديات المرتبطة بالتعليم والصحة والتشغيل ومكافحة الفقر والهشاشة.

وتحتل قضايا الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي مكانة مركزية ضمن هذه الرؤية، إذ ينظر إلى الحوار الوطني باعتباره فرصة لتعميق الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتعزيز الشعور بالمواطنة الجامعة، وترسيخ قيم التعايش والتضامن والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع. فكل تقدم تحرزه البلاد في مجال الوحدة الوطنية يشكل رصيدًا استراتيجيًا ينعكس إيجابًا على الاستقرار والتنمية والأمن الاجتماعي.

كما أن الحوار المرتقب يمثل فرصة لتجديد التوافق حول الأولويات الوطنية الكبرى، وإعادة تأكيد الالتزام الجماعي بالمصالح العليا للبلاد بعيدًا عن الحسابات الظرفية والاصطفافات الضيقة. فالأمم التي تنجح في بناء التوافقات حول القضايا الجوهرية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على استقرار مؤسساتها.

ومن خلال اللقاءات التشاورية والأنشطة التنسيقية التي ينظمها بصورة منتظمة، يعتزم حزب الإنصاف عازما مواكبة هذا الاستحقاق الوطني بكل مسؤولية، والمساهمة في توفير الظروف السياسية والمعنوية الكفيلة بإنجاحه. كما يسعى إلى أن يكون فاعلا في بناء جسور التواصل بين مختلف الأطراف، بما يساعد على تقريب وجهات النظر وتوسيع دائرة التفاهم الوطني.

وفي المحصلة، فإن الديناميكية التي يشهدها الحزب اليوم، سواء على مستوى هيئاته القيادية أو خطابه السياسي أو استراتيجيته الإعلامية، تعكس رغبة واضحة في مواكبة المرحلة الجديدة التي تدخلها موريتانيا. وهي مرحلة يُنتظر أن يشكل فيها الحوار الوطني رافعة أساسية لتعزيز الاستقرار وتوسيع التوافقات الوطنية وإطلاق آفاق جديدة للتنمية والإصلاح، بما ينسجم مع تطلعات الموريتانيين إلى دولة أكثر قوة وتماسكا وازدهارا.