
من جراب السنين (02-2016)
أصبحت ظاهرة النفاق اليوم حالة مرضية مألوفة، بل أسلوب حياة يمارسه كثيرون حتى غدا عند بعضهم جزءا لا تستقيم مصالحهم إلا به. تنال به المناصب في لمح البصر، وتجنى المنافع بين عشية وضحاها، في غياب مؤلم للقيم والمبادئ.
وما يشهده المجتمع اليوم ــ وإن لم يخل يوما من شيء من التملق والنفاق على استحياء ــ بات حالة مقلقة ومحزنة، تتجلى في خداع المظاهر، وانتشار الفتن، واستبداد الأنانية، وتراجع روح الجماعة الضعيفة أصلا، فضلا عن تلاشي المحبة والمودة، وغياب الوفاء، واستفحال التعلق بالدنيا والتهافت على مكاسبها.
غير أن الأخطر من ذلك كله، أن النفاق الذي كان في السابق سلوك أفراد ارتضوه لأنفسهم، وقبل الناس زيفه وكذبه، تحول اليوم إلى نفاق عشائري وقبلي، تسخر له الجموع، وتقام له الولائم وتنظف وتلقى القصائد وتتنزع المظاهر، حتى لتخجل منه سيرة الأعراب المنافقين. وفي خضم هذا الانحدار، تصم الآذان عن قول الله تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ صدق الله العظيم.

