بين الانتقائية والبرج العالي/الولي سيدي هيبه

جمعة, 17/04/2026 - 16:41

"وزراء انتقائيون ومؤسسات في برج عالٍ" – هي حقيقة تتكرر ملامحها في المشهد العام. وزراء يضيقون ذرعاً بلقاء مواطنين تقدموا بطلبات رسمية، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها لمن يقع عليهم الاختيار، في انتقائية تفتقر إلى العدالة والشفافية.

هذا السلوك لا يعكس فقط خللاً في التواصل، بل يكشف عن الفجوة العميق التي يتسبب فيها بين المواطن ومراكز القرار؛ فجوة تغذي الإحساس بالإقصاء وتضعف الثقة في المؤسسات. حين يتحول المنصب العام إلى مساحة مغلقة تدار بالعلاقات لا بالقانون، تفقد الدولة أحد أهم شروط وجودها متمثلا في المساواة عند الولوج والإنصات.

في بلدنا، حيث يتنامى الوعي السياسي والاجتماعي، لم يعد هذا النمط مقبولا ولا قابلا للاستمرار لأن المواطن اليوم لم يعد يطلب امتيازا، بل حقا أصيلا في الوصول إلى من يدير الشأن العام، وفي أن يعامل على قدم المساواة مع غيره.

ولا يحتاج إصلاح هذا الواقع إلى توجيهات فوقية فقط، بل إلى ترسيخ ثقافة إدارية جديدة تقوم على:

ـ فتح قنوات تواصل مؤسسية واضحة ومعلنة للجميع.

ـ اعتماد معايير شفافة في ترتيب اللقاءات والاستجابة للطلبات.

ـ ربط المسؤولية بالمساءلة، لا بالمكانة.

وإن الدولة التي تنصت لجميع مواطنيها بعدالة هي وحدها القادرة على بناء ثقة دائمة، وتحويل السلطة من امتياز إلى خدمة عامة حقيقية.