موريتانيا تؤكد التزامها بالحياد الإيجابي وتعلن عن إصلاحات جديدة في الصفقات العمومية والتعليم العالي

خميس, 05/11/2026 - 09:58

4 نوفمبر 2026/أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، محمد ولد ببانه، أن موريتانيا تتابع باهتمام التطورات المتسارعة في محيطها الإقليمي، وتتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي، انطلاقا من قناعتها بضرورة أن تكون جزءا من الحلول لا طرفا في المشكلات.

وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحفي المعقب لاجتماع مجلس الوزراء المنعقد مساء الأربعاء، أن موقف موريتانيا يقوم على متابعة مستمرة للأوضاع الإقليمية، مع الحرص على تبني مقاربة تسهم في دعم الاستقرار وتجنب التصعيد.

وفي معرض حديثه عن واقع الصحافة الخاصة والدعم العمومي للإعلام، أكد ولد ببانه انفتاح الوزارة على المؤسسات الإعلامية الخصوصية، بالتوازي مع العمل على تطوير أداء الإعلام العمومي، مشددا على أهمية بناء شراكة فعالة بين السلطات العمومية والمؤسسات الصحفية للنهوض بالقطاع وتحسين أدائه.

وأضاف أن الوزارة تواصل التشاور مع مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي حول آليات الدعم ومخرجات الصندوق المخصص لهذا الغرض، مؤكدا أن الملاحظات والمقترحات المقدمة ستؤخذ بعين الاعتبار، على أن تصدر القرارات النهائية وفقا للقوانين والنظم المعمول بها.

إصلاح شامل لمنظومة الصفقات العمومية

من جانبه، قدم وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، محمدو أحمدو امحيميد، عرضا حول أبرز ملامح الإصلاح الجديد لمنظومة الطلبية العمومية، موضحا أن مشروع المرسوم التطبيقي للقانون رقم 026-2026 المتعلق بمدونة الطلبية العمومية، يشكل مرحلة أساسية في تحديث نظام الصفقات وتعزيز الشفافية والفعالية في تسيير المال العام.

وأشار إلى أن الإصلاح يأتي ضمن توجه حكومي يرمي إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسسي للصفقات العمومية، بما يضمن ترشيد النفقات، وتحسين كفاءة الإدارة، وتعزيز المنافسة وتكافؤ الفرص، بما يخدم التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأوضح أن إعداد هذا الإصلاح تم وفق مقاربة تشاركية شملت مختلف الجهات المعنية، من سلطات التنظيم والرقابة، والقطاعات الحكومية، ولجان إبرام الصفقات، إلى ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الفنيين والماليين.

وبين أن المسار بدأ بإصدار القانون رقم 026-2026 بتاريخ 10 يونيو 2026، فيما يأتي المرسوم الجديد لاستكمال الإصلاح من خلال مراجعة الإجراءات والهياكل المنظمة للطلبية العمومية.

وعلى المستوى المؤسسي، يتضمن المشروع إعادة تنظيم سلطة تنظيم الصفقات العمومية، التي أصبحت تسمى «سلطة تنظيم الطلبية العمومية»، مع توسيع اختصاصاتها وتعزيز صلاحياتها، إلى جانب تطوير جهاز الرقابة الذي أصبح يعرف باسم «اللجنة الوطنية لمراقبة الطلبية العمومية».

كما ينص الإصلاح على إنشاء مرصد وطني للطلبية العمومية، يتولى جمع البيانات وإعداد الدراسات والتقارير المتخصصة، بهدف توفير معلومات دقيقة تساعد في تحسين القرارات المتعلقة بالقطاع.

ويشمل الإصلاح كذلك وضع نظام لتأهيل الكفاءات البشرية العاملة في مجال الصفقات، ومتابعة أداء لجان الإبرام، بما يسهم في رفع مستوى الخبرة المهنية وتعزيز المسؤولية وجودة الأداء.

وفي مجال الشفافية ومكافحة الفساد، أشار الوزير إلى اعتماد إجراءات جديدة، من بينها التصريح بالممتلكات والمصالح، والتوجه نحو رقمنة مختلف مراحل إبرام الصفقات، فضلا عن تقليص الآجال المرتبطة بإجراءات التعاقد والتنفيذ، بما يساهم في تسريع إنجاز المشاريع التنموية.

وأكد أن المرسوم يمنح الأفضلية للمؤسسات الوطنية المؤهلة عند منافستها للشركات الأجنبية، من خلال تخصيص نسبة لفائدتها، بهدف دعم المقاولات المحلية وتوسيع مشاركتها في تنفيذ المشاريع العمومية.

وبخصوص الرقابة، أوضح الوزير أن المنظومة الجديدة أعادت تنظيم لجان المراقبة ضمن ثلاثة مستويات، هي اللجان القطاعية، واللجان متعددة القطاعات، واللجنة الوطنية لمراقبة الطلبية العمومية، إلى جانب الأدوار التي تضطلع بها المفتشيات الداخلية والمالية والمفتشية العامة للدولة.

وشدد على أن الإصلاح يمثل مسارا مستمرا يستفيد من التجارب والخبرات الدولية، مع تكييف الممارسات المعتمدة مع الخصوصية الإدارية والاقتصادية لموريتانيا.

توحيد الأنظمة المهنية لأسلاك التعليم العالي والبحث العلمي

وفي محور آخر، استعرض وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يعقوب ولد أمين، مشروع المرسوم المتعلق بالنظام الخاص بأسلاك مدرسي وباحثي التعليم العالي، مؤكدا أنه يهدف إلى توحيد النصوص القانونية المنظمة لهذه الفئات ضمن إطار مهني موحد ومنسجم.

وأوضح أن المشروع يأتي تطبيقا للمادة 31 من القانون رقم 93-09 الصادر بتاريخ 18 يناير 1993، والمتعلق بالنظام الأساسي العام للموظفين والوكلاء العقدويين للدولة.

ويشمل الإطار الجديد أربعة أسلاك مهنية، هي سلك المدرسين الباحثين الجامعيين، وسلك المدرسين الاستشفائيين الجامعيين، وسلك المدرسين التكنولوجيين، وسلك الباحثين، مع إدماج عمال البحث العلمي بالمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد ضمن منظومة مهنية موحدة.

وحدد المشروع الدرجات المهنية لكل سلك، حيث يتكون سلك المدرسين الباحثين الجامعيين من أستاذ جامعي من المستوى «أ»، وأستاذ جامعي من المستوى «ب»، وأستاذ محاضر.

أما سلك المدرسين الاستشفائيين الجامعيين فيضم أستاذا استشفائيا جامعيا، وأستاذا مبرزا، ومساعدا استشفائيا جامعيا، فيما يتكون سلك المدرسين التكنولوجيين من أستاذ تكنولوجي، ومعلم تكنولوجي، وتكنولوجي.

وبالنسبة لسلك الباحثين، فقد حدد المشروع ثلاث درجات تشمل مدير بحث من المستوى «أ»، ومدير بحث من المستوى «ب»، ومكلفا بالبحث.

وأكد الوزير أن التأهيل الأكاديمي سيشكل معيارا أساسيا في الاكتتاب والترقي المهني، من خلال اشتراطه للمشاركة في مسابقات التوظيف والتقدم الوظيفي بالنسبة لعدد من الأسلاك، بما يضمن تحسين معايير اختيار الكفاءات والرفع من المستوى العلمي والمهني للعاملين في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

ارتفاع عدد المستفيدين من المنح الطلابية إلى 22.730

وفي سياق تقييم تطور قطاع التعليم العالي خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2026، قدم الوزير مجموعة من المؤشرات المتعلقة بتوسيع فرص التعليم، وتحسين الخدمات الجامعية، وتنويع التخصصات، ودعم البحث العلمي، وتحديث مؤسسات التعليم العالي.

وكشف ولد أمين عن ارتفاع عدد الطلاب المستفيدين من المنح من 6.800 طالب سنة 2019 إلى 22.730 طالبا سنة 2026، لترتفع نسبة المستفيدين من مجموع الطلاب من 22% إلى نحو 43%.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس توسع قاعدة المستفيدين من الدعم الطلابي، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحسين الظروف الاجتماعية للطلاب وتسهيل مواصلة مسارهم الدراسي.

وفيما يتعلق بالنقل الحضري، أوضح الوزير أن الخدمة شهدت تطورا في طبيعة المستفيدين، إذ أصبحت متاحة لمختلف المواطنين عبر شبكة تضم حافلات كبيرة ومسارات سريعة، مع منح الطلاب أولوية في الاستفادة منها.

كما أكد استمرار النقل المجاني للطلاب المسجلين في السجل الاجتماعي التابع للمندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء.

وتندرج هذه المشاريع والإجراءات ضمن أبرز الملفات التي تناولها مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، وشملت مجالات الاقتصاد والمالية والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب القضايا المرتبطة بالإعلام ومواكبة التطورات الإقليمية.