وزير الخارجية يبحث مع رؤساء البعثات الدبلوماسية الترتيبات النهائية لمنتدى الجاليات الموريتانية

ثلاثاء, 13/10/2026 - 11:32

12 أكتوبر 2026/ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، اليوم الاثنين، اجتماعا عبر تقنية الاتصال المرئي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الموريتانية، خصص لمتابعة التحضيرات الجارية لتنظيم النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، المرتقب احتضانه في نواكشوط خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني.

وشكل الاجتماع مناسبة لاستعراض مستوى تقدم التحضيرات ومناقشة الترتيبات التنظيمية والفنية، إلى جانب معالجة النقاط التي لا تزال قيد الاستكمال، بهدف ضمان تنظيم المنتدى في ظروف ملائمة وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

وأكد الوزير، في توجيهاته لرؤساء البعثات، أهمية الدور الذي تضطلع به التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية في رعاية شؤون المواطنين الموريتانيين بالخارج، والدفاع عن مصالحهم، وتحسين استفادتهم من الخدمات، فضلا عن تعزيز ارتباطهم بالوطن. كما دعا إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى تعريف الجاليات بالمنتدى وتحفيزها على المشاركة الفاعلة في أشغاله.

وأوضح ولد مرزوك أن الاهتمام بالموريتانيين المقيمين في الخارج يمثل أحد المحاور الأساسية للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن الحكومة، برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي، تعمل على تجسيد هذا التوجه من خلال إصلاحات وتدابير عملية تستهدف تحسين الخدمات وتعزيز مشاركة الجاليات في التنمية الوطنية.

واستعرض الوزير عددا من الإجراءات المتخذة في هذا المجال، من بينها إعادة هيكلة قطاع الخارجية وإدراج الموريتانيين في الخارج ضمن تسميته الرسمية، ومراجعة قانون الجنسية بما يتيح الاحتفاظ بالجنسية الموريتانية للمواطنين الذين يحملون جنسيات أجنبية، إضافة إلى تعزيز التمثيل السياسي للجاليات عبر انتخاب نواب يمثلونها مباشرة في الجمعية الوطنية.

وتشمل هذه الجهود، كذلك، توسيع نطاق الخدمات القنصلية والرفع من مستوى إتاحتها من خلال تطبيق «هويتي» والمنصات الرقمية المخصصة للخدمات القنصلية، في إطار مسار يرمي إلى تحديث الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين أينما وجدوا.

وفي ما يتعلق بالتحضير للمنتدى، أشار الوزير إلى أن الوزارة اعتمدت نهجا تشاوريا يقوم على الاستماع إلى آراء الجاليات والوقوف على احتياجاتها، من خلال إرسال بعثات إلى 23 دولة موزعة على القارات الأربع، حيث عقدت لقاءات مع أفراد الجاليات وممثلي الجمعيات والروابط، فضلا عن الكفاءات المهنية والعلمية ورجال الأعمال والنساء والشباب والطلاب.

ومكنت هذه المشاورات من تحديد مجموعة من الأولويات المرتبطة بتطوير الخدمات القنصلية، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية، ودعم التعليم والثقافة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين النقل والتحويلات المالية، إلى جانب تنظيم الجاليات والاستفادة من خبرات الكفاءات الموريتانية في الخارج.

كما ذكّر بتنظيم يوم تشاوري في 30 يونيو 2026، بمشاركة ممثلين عن القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والجهات المعنية والشركاء، لمناقشة نتائج المشاورات الميدانية والمساهمة في تحديد المحاور الرئيسية للمنتدى وصياغة مطالب الجاليات.

وأضاف أن مصادقة مجلس الوزراء، خلال اجتماعه يوم 16 سبتمبر 2026، على بيان يتعلق بتنظيم المنتدى، شكلت خطوة رسمية ضمن مسار الإعداد لهذا الموعد الذي يعكس أهمية تعزيز الروابط بين موريتانيا ومواطنيها في الخارج.

وحث الوزير رؤساء البعثات على تكثيف جهود التواصل والتعبئة، وتوسيع دائرة المستهدفين لتشمل مختلف فئات الجاليات، مع الاستفادة من اللقاءات المباشرة ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الجمعيات والروابط. وشدد على ضرورة الاهتمام بالكفاءات العلمية والمهنية، والمستثمرين ورجال الأعمال، والباحثين والعمال، والأطباء والمهندسين والأساتذة والطلاب، إلى جانب النساء والشباب وأصحاب المبادرات والتجارب الناجحة.

كما دعا إلى تعزيز التعريف بالمنصات الرقمية التي أطلقتها الوزارة، خصوصا منصة الخدمات القنصلية ومنصة الجاليات والكفاءات، والعمل على تشجيع المواطنين على التسجيل فيها والاستفادة من خدماتها، مع توفير المساعدة اللازمة للمستخدمين الذين يواجهون صعوبات تقنية.

وأشار إلى أن تطوير هذه المنصات يندرج ضمن استراتيجية لتحديث العمل القنصلي ورقمنة إجراءاته، على أن تصبح تدريجيا وسيلة أساسية لتقديم الخدمات وإصدار الوثائق القنصلية، وتسجيل الكفاءات والجمعيات والمنظمات الممثلة للجاليات.

وأكد ولد مرزوك أهمية استثمار المنتدى في توسيع عمليات تسجيل المواطنين والكفاءات والجمعيات، بما يتيح بناء قاعدة بيانات وطنية تساعد على تحسين التخطيط وتطوير الخدمات وتوجيه السياسات العمومية وفق احتياجات الموريتانيين في الخارج.

واعتبر أن المنتدى يمثل محطة مهمة للانتقال بالعلاقة بين الدولة وجالياتها في الخارج من التواصل الظرفي إلى شراكة مؤسسية مستدامة، ومن معالجة المطالب بشكل متفرق إلى وضع تصور وطني متكامل لشؤون الموريتانيين المقيمين خارج البلاد.

من جهتهم، استعرض رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية ما تحقق من خطوات تحضيرية، ومستوى التواصل مع الجاليات، ونتائج حملات التعبئة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجههم والمقترحات الرامية إلى تجاوزها.

وأكد المشاركون أهمية المنتدى باعتباره فضاء لطرح انشغالات الجاليات ومناقشة مطالبها المتجددة، مشددين على ضرورة تنسيق الجهود وتوسيع المشاركة لضمان نجاح هذا الحدث الوطني.

وحضر الاجتماع الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السفير دمان همر، إلى جانب عدد من أطر الوزارة.