الأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية تحتضن دورة رفيعة المستوى حول «إسكات البنادق» في إفريقيا

ثلاثاء, 06/10/2026 - 12:54

06/10/2026/احتضنت الأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية في نواكشوط، اليوم الثلاثاء، أعمال النسخة الثانية من التكوين رفيع المستوى المخصص لموضوع «إسكات البنادق في إفريقيا: أدوات منظومة السلم والأمن الإفريقية وتحدياتها ومساراتها الاستراتيجية»، بمشاركة ممثلين عن نحو ثلاثين دولة إفريقية وأوروبية.

ويركز التكوين على تطوير مهارات المشاركين في مجالات الوقاية من النزاعات وتعزيز السلم والأمن، إلى جانب تبادل التجارب والخبرات حول السبل الكفيلة بمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، خلال افتتاح الدورة، أن احتضان موريتانيا لهذا البرنامج يكتسب أهمية خاصة في ضوء اهتمامها بقضايا السلم والأمن في القارة، وحرصها على ترسيخ الحوار والدبلوماسية الوقائية وتعزيز مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.

وأوضح أن هذه المقاربة كانت من بين المرتكزات التي وجهت عمل موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي عام 2024، حيث ركزت على تعزيز العمل الإفريقي المشترك، ودعم الاستقرار، وتكريس الحلول المنبثقة من القارة لمعالجة تحدياتها.

وشدد الوزير على أن بلوغ هدف «إسكات البنادق» يتجاوز المعالجة الأمنية المباشرة، باعتباره مساراً شاملاً يستدعي التصدي للأسباب العميقة للنزاعات، وتقوية المؤسسات، وتحسين الحكامة، والاستثمار في العنصر البشري، وتهيئة الظروف الضرورية لإرساء سلام مستدام.

كما نوه بالتقدم الذي أحرزه الاتحاد الإفريقي في بناء منظومة متكاملة للسلم والأمن، وما أتاحته من آليات للإنذار المبكر والوقاية من النزاعات والوساطة وصنع السلام، مؤكداً في المقابل أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بمدى توفر الكفاءات والخبرات القادرة على تحويل هذه الآليات إلى إجراءات واستجابات عملية تتلاءم مع طبيعة التحديات المتجددة.

وفي هذا السياق، أبرز أهمية الاستثمار في بناء القدرات الإفريقية، معتبراً أن امتلاك القارة لمؤسساتها وآلياتها ومبادراتها ينبغي أن يواكبه امتلاك المعرفة والخبرة والموارد البشرية القادرة على تشغيل هذه الأدوات وتطويرها.

وأشار إلى أن تنظيم الدورة يندرج ضمن الجهود الموريتانية الرامية إلى دعم أجندة السلم والأمن الإفريقية، كما يعكس التوجه نحو تعزيز مكانة الأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية كمركز للتميز والتكوين والحوار والتفكير الاستراتيجي في القضايا الإفريقية، مع اهتمام خاص بالتحديات التي تواجه منطقة الساحل.

وتوقف الوزير عند التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الأمنية في إفريقيا، مبرزاً تشابك النزاعات والإرهاب والتطرف العنيف مع قضايا الحكامة والتنمية والتغير المناخي والتهديدات العابرة للحدود، فضلاً عن بروز تحديات جديدة مرتبطة بالأمن السيبراني والأمن البحري والتطور التكنولوجي.

وأكد أن مواجهة هذه التحولات تتطلب، إلى جانب تطوير أدوات السلم والأمن، تعزيز القدرات الإفريقية في مجال الاستشراف والتفكير الاستراتيجي والوقاية المبكرة من النزاعات، بما يسمح بإنتاج حلول مستدامة تنطلق من خصوصيات القارة واحتياجاتها.

وأعرب عن أمله في أن يشكل البرنامج منصة لتبادل الخبرات وتعميق المعارف وتوسيع شبكات التعاون المهني بين المشاركين، بما يعزز الجهود الرامية إلى بناء قارة أكثر أمناً واستقراراً، وأكثر قدرة على امتلاك أدوات صياغة مستقبلها.

وأعلن وزير الشؤون الخارجية، في ختام كلمته، الافتتاح الرسمي للنسخة الثانية من التكوين رفيع المستوى حول «إسكات البنادق في إفريقيا».