وزارة التربية: التحضير للعام الدراسي الجديد انطلق مبكرا وسط توسع في الإصلاح والرقمنة

خميس, 01/10/2026 - 08:47

 30 سبتمبر 2026/أكدت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، السيدة هدى بنت باباه، أن التحضيرات الخاصة بافتتاح السنة الدراسية 2026-2027 انطلقت في وقت مبكر، واعتمدت مقاربة تشاركية متزايدة الرقمنة، بهدف توفير الظروف المناسبة لانطلاقة مدرسية منتظمة وتعزيز مسار إصلاح المنظومة التعليمية بمختلف مكوناتها.

وأوضحت الوزيرة، خلال تعليقها على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء الأربعاء بقاعة النطق بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، أن السنوات السبع الأخيرة شهدت تحولات شملت مختلف مستويات المنظومة التعليمية، من التعليم ما قبل المدرسي والتعليم الأصلي إلى التعليم العمومي والتكوين المهني والتعليم العالي، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وضع التعليم في صدارة أولويات برنامجي «تعهداتي» و«طموحي للوطن».

وقالت إن القطاعات المعنية بالتعليم اعتمدت، في إطار التحضير للعام الدراسي الجديد، تنسيقا مشتركا شمل الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، والتربية وإصلاح النظام التعليمي، والتعليم العالي والبحث العلمي، والعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، مع توسيع استخدام الوسائل الرقمية في مختلف مراحل الإعداد والمتابعة.

وأكدت أن إصلاح التعليم يظل مدخلا أساسيا لإصلاح مختلف القطاعات وتحقيق التنمية المستدامة، باعتبار أن جودة المنظومة التعليمية تنعكس بصورة مباشرة على بناء الإنسان ورفع كفاءة الموارد البشرية وتعزيز قدرة البلاد على تحقيق أهدافها التنموية.

توسع في التعليم ما قبل المدرسي ودعم الفئات الهشة

وفي مجال التعليم ما قبل المدرسي، سجلت الوزيرة ارتفاعا كبيرا في أعداد الأطفال المستفيدين، إذ انتقل عدد المسجلين من 45 ألفا و696 طفلا سنة 2023 إلى 93 ألفا و728 طفلا سنة 2026، بينما ارتفعت نسبة الولوج من 15.9% إلى 25%.

كما بلغ عدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المسجلين بمركز التكوين والترقية الاجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة خلال السنة الدراسية 2025-2026 نحو 1,367 طفلا، في حين تكفلت الدولة برسوم أكثر من 16 ألف طفل من أبناء الأسر الهشة في رياض الأطفال، إلى جانب افتتاح فرعين جديدين للتوحد في الميناء وروصو.

وبالنسبة للتعليم الأصلي، أشارت الوزيرة إلى إعداد استراتيجية ومشروع قانون لتنظيم القطاع، واكتتاب 867 شيخ محظرة لأول مرة وفق معايير قالت إنها واضحة وشفافة، فضلا عن إعداد نظام معلومات لتسيير قاعدة بيانات التعليم الأصلي وافتتاح معهد جهوي في النعمة.

تعزيز البنية المدرسية والموارد البشرية

وفي ما يتعلق بالخريطة المدرسية، أكدت الوزيرة أن القطاع بدأ تنظيمها على أساس الالتزام بمعايير محددة لافتتاح المدارس، مشيرة إلى استلام 575 فصلا دراسيا خلال سنة 2026 وحدها، ليرتفع إجمالي الفصول المستلمة منذ 2019 إلى 6,173 فصلا.

وأضافت أن العمل متواصل لاستلام 3,340 فصلا إضافيا، من خلال فرق وزارة التربية المكلفة بالصيانة والبناء، وبالتعاون مع فرق وزارة الإسكان والتآزر، التي تعمل على استكمال الأشغال وتسليم المنشآت في الآجال المحددة.

كما تم اقتناء 17 حافلة مدرسية و1,760 طاولة، وإصلاح 24 ألف طاولة مدرسية، في إطار سياسة جديدة تقوم على تعزيز التعاون بين القطاعات الوطنية والاستفادة من قدرات المؤسسات المحلية.

وفي مجال الموارد البشرية، أوضحت الوزيرة أن القطاع اكتتب 2,283 مدرسا خلال العام الماضي، ليرتفع العدد الإجمالي للمدرسين المكتتبين منذ سنة 2019 إلى 15,729 مدرسا.

كما تم توفير 165,350 زيا مدرسيا، مع اعتماد مقاربة تقوم على إشراك قطاعات وطنية أخرى في عمليات الإنتاج والتنفيذ، من بينها العمل الاجتماعي والتكوين المهني والدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، بدلا من الاعتماد على إنجاز هذه الأعمال من خلال صفقات خارجية.

التغذية المدرسية وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي

وفي مجال التغذية المدرسية، ذكرت الوزيرة أن الدولة أطلقت منذ سنة 2022 برنامجا وطنيا خاصا بالتغذية المدرسية، بعد أن كان هذا المجال يعتمد بدرجة كبيرة على مساهمات بعض المانحين.

وقد بلغ عدد الكفالات المدرسية خلال السنة الدراسية الماضية 12,738 كفالة، استفاد منها 249,491 تلميذا، لتصل نسبة التغطية في المدارس الابتدائية إلى 45.23%.

كما شملت الإجراءات الاجتماعية تقديم منح لـ256 تلميذا من تلاميذ «الأخوة»، وفتح أقسام داخلية في ثانوية بوسطيلة بالحوض الشرقي، ضمن برنامج يستهدف التلاميذ الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بمدارس الامتياز، ويوفر لهم منحة شهرية قدرها 39 ألف أوقية قديمة، إلى جانب دروس التقوية والكتب والمواكبة.

اللغات الوطنية وبرنامج «جسور»

وفي إطار تطوير تدريس اللغات الوطنية، أكدت الوزيرة استمرار تجربة تدريس السوننكية والولوفية والبولارية، حيث بلغ عدد الفصول التجريبية 80 فصلا خلال العام الجاري، مع تكوين 55 مدرسا وإعداد سلك خاص بمدرسي اللغات الوطنية لأول مرة.

كما تم، في إطار توسيع فرص الولوج إلى التعليم، عقد اتفاق بين قطاع التربية وقطاع الشؤون الإسلامية لمعالجة وضعية المناطق التي لا تتوفر على مدارس أو التي لا تسمح أعداد تلاميذها بفتح مدارس عمومية، وذلك من خلال برنامج «جسور» الذي يربط بين التعليم العمومي والتعليم الأصلي.

ومن المقرر، في إطار هذا البرنامج، فتح 30 محظرة نموذجية، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من التعليم، ولا سيما بالنسبة للفئات الهشة والمناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المؤسسات التعليمية.

استعدادات مكتملة للدخول المدرسي

وأكدت الوزيرة أن مختلف ورش الإصلاح شملت البنية التحتية المدرسية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، والموارد البشرية، والتكوين، وإصلاح البرامج والمناهج، ومدارس تكوين المعلمين، إلى جانب البرامج الاجتماعية المرافقة للمنظومة التعليمية.

وأشارت إلى توزيع 2,000 حاوية للمياه خلال العام الماضي، إضافة إلى 721 وحدة للطاقة الشمسية على المدارس المكتملة في ست ولايات.

وبخصوص الكتب المدرسية، أكدت أن المعهد التربوي الوطني باشر توزيعها على مختلف الولايات، وأن الكميات المطلوبة متوفرة، فيما تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين وصولها إلى المؤسسات التعليمية.

أما المدارس التي تأثرت بالأمطار الأخيرة، فأوضحت أن لجنة وزارية مشتركة واصلت العمل ليلا ونهارا لمعالجة وضعيتها، مؤكدة أن المواد المدرسية تم إعدادها وتغليفها وطباعتها وإرسالها إلى الولايات، وأن الأيام القليلة المتبقية قبل انطلاق السنة الدراسية كافية لاستكمال الترتيبات النهائية.

وشددت الوزيرة على أن البنى التحتية، والموارد البشرية، والكتب والزي المدرسي أصبحت جاهزة، معربة عن أملها في افتتاح السنة الدراسية في الظروف الملائمة، بما يضمن انطلاقة مستقرة ويعزز أهداف المدرسة الجمهورية وجودة التعليم.

وفي ما يتعلق بمؤسسات التعليم الخاص، أكدت الوزيرة أن هذه المؤسسات مطالبة بالامتثال الصارم للنصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، مشيرة إلى أن المؤسسات المخالفة ستتعرض للإنذار، وقد يصل الأمر إلى الإغلاق، وفقا للمرسوم المنظم للتعليم الخاص الذي اعتمده مجلس الوزراء.