رد الاعتبار لرفضة الانحدار/الولي سيدي هيبه

سبت, 20/07/2019 - 12:42

حرم ومازال يحرم الكثيرون من التوظيف ويهمش العديد من المستضعفين ويشطب تعسفا العشرات بل المئات تصفية لحسابات من زمن السيبة، ويحرم آخرون من حقوقهم ومزايا دولتهم ويقصون عمدا من مشاريعها ومن النفع من مردوداتها لضعف ظهيرهم وهوانهم على مردة الحيف، وأبعد وما زال يبعد الصحفيون الشرفاء من المهنيين أصحاب الرسالة الإعلامية السامية لاستقلالية رأيهم وجرأتهم على النقد والتوجيه والتنبيه على الأخطاء والانزلاقات.

يدير هذه الممارسات الظالمة فيالق أصبحت على مر الأيام بحجم ميليشيات تفرق دمها في كل قطاعات الدولة وأجهزة الإعلام، قوامها مجندون تسلحوا للأمر بمنطق الاستخبارات وخلق التهم وتنصيف المستهدفين كمعارضين ومتحاملين.

فلا الترقيات من حظ المرصودين في الكواليس، ولا التعيينات من حق المقتدرين والمبعدين، ولا المهندسين أو الفنيين أو الخبراء، ولا الكتاب أو الأدباء أو الاعلاميين الذين لم يعد لهم جميعهم محل من الذكر أو حظ من التقدير، ولا في الاستشارة من فرص، أو التنوير من مكان، جميعهم لا يدعون إلى أمر ولا يستشارون فيه، ولا اعتبار لهم حتى اختنقوا وهزلت كلاهم ليسومها كل مفلس.

صفقات الخردة وازدواجية الإضرار
لا تفاعل مع فضح صفقات الفساد المؤذة للبلد في ازدواجية تدمير السمعة والأسس، وكأن الطير على رؤوس المتمالئين من الزبانية على بلد تشظي حتى أرهقته قترة؛ صفقات فساد مغلظة بالمال العام، مخجلة في الشكل والمضمون تتمثل بتكرار سافر في استقدام المعدات الثقيلة المنتهية خدمتها منذ أمد والمطلية على تهالكها لتبدو جديدة عند الاستلام. صفقات مع شركات الخردة العالمية أوروبية وآسيوية تبرم في جنح الظلام وتمر للتطبيق في وضح النهار للتطبيق بلا رقيب.
ولكن الأدهى والأمر من كل ذلك يبقى أن أن ذكر هذه الصفقات، والتشهير بها وبخطورتها المزدوجة تحت قبة البرلمان، لا يجد صداه في الإعلام الرسمي حيث يبتر ويحظر وبعاقب الذين يسربونه إذا ضبطوا.

يحبون الظلم ولا تقشعر منه أبدانهم
وتستمر جحافل الوثنية السياسية الآفلة ـ على أشدها ـ في تسريع مسلسل تصفيةُ الحسابات المسكينة والتربص بالمستضعفين، من القطع الممنهج للأرزاق بالطرد والعزل والتهميش إلى الضرب المتعمد للأعناق، على أيدي وعقول ونوايا وباجتهادات الأزلام والواطئة السافرة ممن لم يكلفوا، حتى من الأعلى، بما يقترفون.

لكنه حب القهر والحيف والغبن والحرمان الرابض في النفوس والملازم للأفعال بدوافع ووساوس النفوس المنحطة السقيمة.

فلا تجد موظفا صغيرا يسلم ولا إعلاميا شريفا ينظر ولا صاحب حق يجاب.

إنها لفة التربص اللفظي تسبق الفعل الكيدي لينزل الظلم على المستضعفين والشرفاء بلا خوف من الله ولا وخز أو ردع من ضمير.

فلله عما قريب حساب هؤلاء ويولي عهدهم، فإنهم يحبون الظلم ولا تقشعر له أبدانهم، بل إنهم يقتاتون فرحين على الكيد بأسلحة النفاق لكأن ما يحيون به ألف حياة.

نسائم التغيير
كلما توجهت الأمور السياسية في هذه البلاد المشوشة إلى مدارك الجمهورية ومسالك الديمقراطية، انبرى شياطين القبلية إلى ما تحقق ليجعلوه هباء منثورا ويحولوه من بعد نسيا منسيا.
حقيقة مرة تغمض عنها العقلية المتحجرة العين وتصك الآذان لتظل ظلال السيباتية تحوم حول مسار الدولة المتعثر وحتى تظل تراوح مكانها من التخلف عن الركب و تعاني من الفساد و سوء التسيير.
والأدهى و الأمر أن أشد اللاعبين على وتر القبلية و الجهوية يفعلون تحت قبة البرلمان ومن راخل القطاعات الحكومية في إطار المحاصصة بمقياس الولاء السياسوي.
ولأنه قديما قيل "اشتدي يا أزمة تنفرجي" فإن أفق الانفراج و إعادة الأمور إلى النصاب الطبيعي بدا لواحه أشد انبجاسا و الآمال في حمولته من رشد حكامة التغيير الإيجابي تحملها نسائم التغيير المنتظر، باتت أقرب بما يخشى الواهمون.

تبديل الجلود ولات حين مناص

وتتسارع خلال أيام النهاية هذه وتيرة جهد "اليائس عند آخر فصيل من المتشبثين الواهمين ببقاء الحال على هواهم، إلى وضع القشة الأخيرة فوق ظهر البعير والنهوض به للعبور الوهمي صحراء الآمال المتبخرة والقوى الخائرة والمستقبل القاتم. ولكنها القشة قاصمة الظهر.

ولأن الوقت قد ضاق والتحول المقبل بات قاب قوسين أو أدنى من الانطلاق يجد هؤلاء المزمرون، بأبواق اليأس أنفسهم، على أهبة الاستعداد لتبديل جلودهم في الوقت الضائع بلا خجل على الرغم من علمهم أنه لات حين مناص.

هل ينتهي عهد الوزراء الرحالة"

في حين لا يسافر إلا نادرا وزراء دول العالم إلى خارج بلدانهم في رحلات محسوبة التكاليف ومعلومة المردودية، يدور وزراؤنا "الرحالة" بالعالم مرات تفوق عدد شهور السنة، مكلفين الخزينة العامة مئات الملايين القسط الأوفر منها من العملات الصعبة، أسفارا على رأس وفود كبيرة وبلا غير مردود من أي نوع كان يجنيه البلد لصالح تنميته البشرية والاقتصادية.

فهل يكبح العهد الجديد جماح الوزراء "الرحالة" ويعيد للوزارات هيبتها ومصداقيتها؟\\

 

الإعلام بين أسوار لغة الخشب

ما زال الإعلام الرسمي في مجمله منحازا للغة الإقصاء -على الرغم من انبلاج فجر التحول وهبوب نسائمه وكذلك قصر عمر المرحلة المنتهية ـ بالشطب والمحاسبة والعزل والتغييب عن منابر الحوار والتحليل والاستشراف والقراءات المتبصرة، مقتصرا مقاعد برامجه الحوارية والتحليلية على شلة معلومة العدد، موحدة المنهج ذات هدف يرمي إلى ترسيخ الاستمرارية.

وإنها للغة السلاح المعتمدة لإبعاد أهل الرأي الناصح والإرشاد الموجه والنقد الصحي عن مسارح الكلام المباح؛ سلاح مستخدم بإفراط فيما ينتشر في جسم الإعلام الهزيل وباءُ لغة الخشب وطقوس الوثنية السياسية والتملق اللفظي.

لكن هيهات.. قريبا يموت الجمود ويغيب أهله لينفتح الإعلام على الآراء الحرة و البناءة ويستعيد روحه النبيلة بعدما يتحرر من أغلال لغة الخشب والتمجيد ليبث رسالته النبيلة..